![]() |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ | قـــــريـــبـا | قـــــريـــبـا | قـــــريـــبـا |
|
|||||||
| التسجيل | الأسئلة الشائعة | قائمة الأعضاء | التقويم | جعل المنتديات كمقروءة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | أنماط العرض |
|
|
#11 |
|
عضو نشيط
![]() |
(( الحلقة التاسعة ))
{)&(}صباح آخر إنسان آخر..!! {)&(} صباحك مشرق سيدتي ... صباحك كتغريد البلابل ... صباحك رائع كعيناكِ... صباح آخر .. وإنسان آخر .. كل شي عاد لمكانه الطبيعي .. كل شي اتخذ من الابتسامة مقر .. شعور بالغبطة يطوق أرجاء وزوايا غرفتي الصغيرة .. أخمدت النيران .. المارد نائم الآن ... أزيح غطائي عن وجهي وأحدق بسقف الغرفة .. ابتسامه لا استطيع منعها .. أتحرك بنشاط غير معتاد .. أتوقف أمام مرآتي .. ارش الماء على وجهي .. تتفتح مسامات وجهي مع رش الماء .. أتوضئ .. بخطوات هادئة اذهب للمطبخ .. أضع الماء على النار .. واصلي .. أصبحنا وأصبح الملك لله .. أصبحنا وأصبح الملك لله .... انتهيت من صلاتي .. جهزت فنجان قهوتي.. ارتديت ملابسي خرجت لدكان العم مسعود.. صباح الخير ياعم مسعود ... العم مسعود شاحب الوجه حزين .... لا مكان هذا اليوم للحزن و الكآبة ياعم مسعود ..اعطني صحف اليوم .. تبادلنا.. النقود والصحف .. أعود مجدداً لمنزلي الصغير .. على الأرض جلست ارتشف فنجان قهوتي .. و أتصفح أخبار اليوم ... وزير الصحة الجديد يعد ببناء عده مستشفيات جديده في جميع أنحاء البلاد .. وفريق طبي متخصص من الخارج لحماية القرية الشمالية من الوباء المعدي .. أمر رئيس البلاد المعظم بصرف اكثر من مليونا دولار على مشاريع سكنيه كبرى للمحتاجين والفقراء ... خبر في اسفل الصفحة الأولى ... (( القبض على قاتل والدته بالأمس وهو مختبئ في إحدى المقابر )) خبر اقتصادي ... (( اكتشاف لمنجم للذهب في جنوب البلاد يعتبر ثالث اكبر مناجم العالم للذهب)) خبر في الصفحة الثقافية (( الكاتب الروائي الكبير ينتقد بشده من قبل النادي الأدبي في العاصمة ويرد قائلاً .... أنها الغيرة)) خبر في آخر الصفحة (( القبض على مهربي الخمور داخل البلاد على الحدود الغربية )) تركت الجريدة .. ارتشفت قهوتي .. استندت بظهري على الحائط .. كل تلك المهاترات داخل هذه الجريدة لاتهمني ... صباحك مشرق سيدتي .. صباحك اجمل من شلال بارد ينزلق من قمة جبل أخضر.. صباحك هو الأروع هذا اليوم ... طعم القهوة غريب ...!! اووه نسيت أن أضع السكر .. ارتشفت قهوتي هذا الصباح مره سيدتي ..لم أحس بلذعتها كانت صورتك هي السكر .. كانت عيناك هي العسل .. كان آخر حروفك ليله الأمس هي بساتين الكرز والتفاح .. فكيف لي أن أحس بلذعة مرارة القهوة .. كان يجب أن تضعي لي ملعقتان سكر للاحتياط .. لان جنون عيناك والمارد الذي يسكنني اخذوا ذاكرتي وتركوني عقيماً حتى من التركيز .. صباحك متألق سيدتي ... صباحك متميز رغم الألم... نظرت على يميني فأجد ملفات العمل .. الحسابات التي أجهدتني في السهر والعمل عليها ليل نهار ... ورقه بيضاء ... أخرجتها من بين الملف .. أمسكت بالقلم كتبت عليها بيد ترتعش بروده وخوف... في ساعة في يوم في شهر في عام كذا .. البدايــــة !! بداياتك جنونية سيدتي كهيجان البحر .. بداياتك مخملية كطله القمر في منتصف الشهر .. بداياتك تكمن في روعه عفويتك ألا متناهية ... أين اذهب اليوم .. غداً هو موعد سفري .. أين من المفترض أن أكون ..؟؟ ماذا يجب أن افعل ؟؟ ليس لي هنا من يهتم لأمري سوا عيناك .. وها أنا ارتشف القهوة مره وتلذعني مرارتها .. ولا أجد عيناك لتنقذني ملعقتان سكر .. أو خليه من العسل .. سوف اخرج لأتجول في أسواق المدينة سأجلب لأمي هديه .. وأخي عصام كذلك مناسبة كمانسبه زواجه يجب أن أعوضه قليلاً عن كل شي قام به معي .. احمل فنجان قهوتي للمطبخ أضعه على الطاولة استبدل ملابسي مجدداً ... اخرج من منزلي اختصرت الطريق للخروج للشارع العام .. جموع الناس تسير .. طفله تمسك بثوب أمها وتبكي .. شابان واقفان تحت شجره يدخنون السجائر ويتضاحكون بصوت عالي .. سيده عجوز تتجول علامات الفقر واضحة بها .. تطلب المارة نقود لان ابنها في المستشفى ولا تملك نقود العلاج .. محل كبير للملابس النسائية .. على يميني .. على يساري شارع مزدحم بالسيارات احدهم يخرج رأسه من نافذة السيارة ويشتم سائق مركبه أخرى (( يا حيوان تحرك لا تقف هنا هل هو شارع أبوك لكي تقف في منتصف الطريق )) ... يرد الآخر (( اغرب عن وجهي أيها الأصلع الغبي و إلا جعلت من صلعتك هذه إشارة ضوئية للمشاة )) .. يدخل الرجل الأصلع رأسه ويقود سيارته بسرعة معلناً غضبه للجميع وعدم قدرته على الرد على الرجل الأخر الذي شتمه .. ابتسمت من الموقف الغريب هذا .. وواصلت سيري أراقب كل شي بهدوء منذ فتره طويلة وأنا احتاج للهدوء والتأمل .. من شارع لشارع أخر من مركز تجاري لسوق صغير .. كان تجولي عشوائياً .. لا مقر محدد أود الذهاب إليه .. دخلت إحدى محلات الصاغه .. اطلعت على كل شي جديد لديهم .. شدتني قلادة وخاتم ذهبيتان .. سألت البائع عن سعرها .. وضعها لي داخل علبه وكيس .. خرجت من الصائغ أتجول بين المحلات الأخرى .. يا ترى ماذا يحب عصام ... هذا أنت يا عصام من جديد حتى في اختياري لهدية زفافك أجدني عاجزا .. وتغضب عندما أصفك بالمتسلط ... ضحكت بصوت خافت وواصلت السير .. دخلت محلاً كبيراً للأحذية .. أسرع نحوي احدهم يمطرني بالجمل الترحيبية ... (( شرفت أستاذ ..زاد نور المحل نوراً بنورك أستاذي .. ماذا يحب أستاذي أن يشتري اليوم .. لدينا بضاعة جديدة ومن حسن حظك أستاذي أنها وصلت لنا صباح هذا اليوم من الميناء سوف أطلعك على بعضها )) تلعثمت حروفي أمام هذا البائع الذي أمطرني بسيل عارم من الجمل الترحيبية و التبجيلية .. طلب مني أن اتبعه .. فتبعته إلى ركن آخر تصف فيه الأحذية بشكل مغري للنظر .. نظر إلي مبتسماً .. (( أستاذي هذه النوعية رائعة جداً أنها من الجلد الأصلي سبحان الله وكأنهم صنعوها لك أستاذي)) نظرت له قليلاً بدهشة .. ثم ابتسمت هل تعرفني يا هذا أم أنت مخطئ .. فمنذ أن رأيتني وان تدعوني بأستاذي .. هل درستك في إحدى المراحل الدراسة وأنا لا أعلم أم انك كنت تحظر لمنزلي للدروس الخصوصية .. نظرات الرجل نحوي اخفت تلعثمه واظهر سريعاً ضحكه مصطنعه .. (( دمك خفيف أستاذي .. أنت لم تدرسني ولم احظر لمنزلك لأجل الدروس الخصوصية ولكن سيماهم في وجوههم أستاذي)) ضحكت من كلامه وضحك هو أيضا مجاملهً لي .. قلت له حسناً أيها الطالب النجيب .. أريد حذاءين من عندك احدهم لي .. والأخر لعريس.. ارتعش قائلاً .. (( ألف مبروك أستاذي .. أدام الله عليك الأفراح ماذا سوف تختار أستاذي(( تركته يثرثر ونظرت للرفوف المصفوفة عليها الأحذية قلت هذا لي أنا .. وأعطني مثل هذا ولكن اكبر قليلا .. راح يسير بخطوات سريعة لباب خلفي داخل المحل .. أتاني بعد لحظات حاملاً صندوقان وضع فيهم الأحذية وتوجه معي نحو المحاسب الذي يرتشف الشاي خلف مكتبه الصغير .. وضع الصندوقان على المكتب .. ترك الرجل كوب الشاي و افتز يرحب .. نظر للأحذية .. قال لي ألف ورقه نقدية سيدي .. نظرت له غير مصدق من هذا المبلغ الخيالي .. ألف ورقه هذا كثير.. نظر إلي البائع .. أتعلم .. أنت لست أستاذي ولا أعرفك وأنني منذ أن رائيتك علمت أن هذه المحلات لانتفع لك .. ضحكت لاشعورياً على تصرفه الأحمق .. فأنا لم اعترض ولكن المبلغ أكثر مما توقعت .. همست حسناً حسناً أعطني أيها سوف اشتريها .. أثغر فاه البائع معتذراً .. أخذت مشترياتي .. وخرجت تاركاً طالبي النجيب .. أو البائع داخل المحل .. وجدت مقهى صغيراً اخترت طاوله وجلست على احد الكراسي .. طلبت كوب عصير بارد .. كانت الموسيقى الخارجة من داخل المحل .. تقطع لذاكرتي تذكره سفر وتسافر بها بعيداً عن الضجيج .. صوت المجرم الأسمر وهو يتغنى .. ((زى الهواء يا حبيبي زى الهواء ... وآه من الهواء يا حبيبي آه من الهواء .. و خذتني من أيدي يا حبيبي ومشينا تحت القمر غنينا وسهرنا وحكينا وفي عز الكلام سكت الكلام .. و اتاريني ماسك الهواء بأيديا ماسك الهواء ... )) هناك علاقة أخرى بينك وبين هذا الصباح سيدتي ... فبرغم الألم أجد صباحك شامخاً .. واجدك أنتي كنسمة هواء فعلاً .. على مزاجيه الطبيعة .. فأما تكون لفحه الهواء حارة تحرق الوجه .. تجبرك على الركض لأي مكان بارد.. وأما أن تجبرك على إغلاق عيناك والوقوف والاستمتاع بلفحات الهواء الباردة بعد صيف حار مشمس .. ها أنتي مجدداً سيدتي .. تجمعين لغزاً آخر داخل قوانينك الشرسة .. التي جرحت صدري .. وزرعت مارداً غريب يسكن أعماقي .. ارتشف عصيري و أتذكر قهوة الصباح .. حمد لله أن العصير حالي الطعم .. ولن احتاج لعيناك هنا لتنقذني بمعلقتان سكر .. فالهواء هنا كفيل بان يجعلني أطير داخل عيناك .. و أغوص في أعماقك .. فرغ الكأس من العصير وأنا أضعه داخل فمي .. صوت الرجل يداهمني يقطع تفكيري ورحلتي فيك .. سيدي هل تريد كوباً آخر ..؟؟ قلت .. لالا .. شكراً لك .. كم هو ثمن العصير ..؟؟ دفعت النقود وبدأت أسير في طريق عودتي لمنزلي ... بدأت الشوارع تخف من الازدحام نوعاً ما .. دخلت من الطريق المختصر الذي يؤدي لمنزلي عبر احد الأزقة .. حاملاً بيدي الهدايا التي جلبتها لأمي وأخي عصام .. قبل أن أواجه دكان العم مسعود .. يمر طفلاُ مسرعاً من جانبي خطف أكياس الهدايا ولاذ بالفرار .. ركضت خلفه بسرعة أمسكت به وهو يحاول أن يتسلق إحدى البيوت الشعبية .. أمسكته من قميصه المرقع المتسخ .. ودفعته بقوه نحو حائط المنزل الشعبي .. وهو يلهث من التعب والخوف ..ويبكي ويقول .. (( اقسم لك أنني لن أعيد فعل هذا مره آخري اتركني أرجوك لا تأخذني للسجن)) قلت له .. أين هو أباك ..؟؟ يلهث ويبكي قائلاً .. في السجن .. أمي من قالت لي ولأخواني أن نسرق ونجلب لها كل يوم النقود .. أرجوك سيدي اتركني و لاتأخذني للسجن .. لا أريد أن اذهب للسجن .. خف ضغط يدي على قميصه عندما سمعت كلماته .. المارد في أعماقي يتحرك .. حبات العرق بدأت تكسو جبهتي .. يداي ترتعش .. همست له اذهب و لا تتكرر هذا مره آخري وألا ذهبت بك للسجن .. يبكي قائلاً (( أعدك اقسم لك إنني لن أعيد فعل هذا)) قلت له هيا اذهب الآن .. أشاهده وهو يركض مسرعاً حاملاً في مسامعه إعلان حريته والعفو عنه .. يتعثر ويسقط أرضا ويعاود الوقوف والركض مجدداً .. اقترب من منزلي .. افتح الباب وادخل للممر الصغير أضع الهدايا جانباً .. صحيفة اليوم كما هي عليه .. وفنجان قهوتي وحيداً على طاوله المطبخ .. رميت بجسدي على سريري .. واضعاً يداي تحت راسي أحدق بسقف غرفتي .. غداً ظهراً هو موعد سفري .. وداعك سيدتي مر .. مثل أقدار هذه المدينة ... المكوث بعيداً عنك سيدتي .. يمنع الأوكسجين عن رئتي .. أتحرك وارتب حقيبة سفري الصغيرة .. الساعة تشير للتاسعة مساءً .. يجب أن أنام مبكراً واستيقظ قبل موعد الرحلة .. بساعات .. دخلت تحت غطاء سريري .. أغمضت عيناي .. أمي وأخي عصام .. هاهو اللقاء يقترب .. بعد عده شهور من فراقكم ... صوت المنبه المزعج جعلني افتز من سريري .. أحدق ببلاهة نحو الساعة .. أنها العاشرة صباحاً ... كيف نمت طيلة هذا الوقت ..؟؟ يا للهي .. يجب أن أكون جاهزاً خلال ساعتان من الآن .. أتأكد من حقيبة سفري .. وتذكرتي .. ارتب كل شي .. أتأكد مجدداً إنني لم أنسى أي شئ .. الساعة الحادية عشر والربع .. أبدل ملابسي بعد حمام منعش .. وامسك بحقيبة سفري الصغيرة .. واخرج من منزلي .. ماراً من منتصف الحي الشعبي .. خرجت للشارع العام .. ركبت سيارة أجره . إلى أين سيدي ...؟؟ قالها السائق .. إلى المطار لو سمحت .. دقائق وأنا داخل صالة المطار .. تدخل حقيبتي الوحيدة داخل الأجهزة .. يتأكد الرجل من تذكره سفري .. وادخل لصالة الانتظار .. أعلن موعد إقلاع رحلتي .. صعدت الطائرة اخترت مقعدي .. تنفست الصعداء .. وكأني خرجت من وحل .. افتح نافذة الطائرة البيضاوية .. انظر لهذه المدينة .. والطائرة تحلق في السماء .. عيناك سيدتي تلمع مبتسمة .. قائله لي .. أنني انتظرك ....!! أشغلت نفسي بقراءة صحف ومجلات .. اقتربنا من مطار مدينتي .. افتح النافذة البيضاوية مجدداً .. كما أنتي يا مدينتي لم تتغيري .. في جسورك وشوارعك .. جميله خلابة .. هبطت الطائرة في مطار مدينتي .. وخرجنا جميعاً لصالة المطار الداخلية .. انتهت كل الإجراءات .. استلمت حقيبتي .. أخذت سيارة أجره .. توقفت أمام منزلنا .. أنوار تحيط كل الحي .. منزلنا .. منير لامع مميز بين بيوت الحي كلها .. لشارع خالي من المارة ولكن علامات الفرح واضحة .. وضعت حقيبتي أمام باب المنزل .. دقات قلبي تسرع .. تريد اختراق صدري .. عمليه تنفسي أصيبت بعطل غريب .. ضربت الجرس ... ثواني وتخرج لي أمي قائله ... خالد !! يتبع ^ ^ ^ ^ ^ |
|
|
|
|
|
#12 |
|
[ مشرفة همسات قلب ]
![]() ![]() ![]() |
" يعاافيك ربي خيووو " على القصــه المميزهـ ... وقفت عند الحلقـــه الثاالثه " ولي عودة ... للبقيه " / تقديري " :: " |
|
|
|
|
|
#13 |
|
عضو نشيط
![]() |
(( الحلقة العاشرة))
{)&(}فرحه لم تكتمل.....!!! {)&(} توقفت أمي مندهشة من حضوري .. غير مصدقه وقوفي أمامها .. لملمت تعبي بين أحضانها رتبت على كتفي بحنو .. همست بخوف .. لماذا لم تخبرنا بموعد قدومك يابني .. ابتسمت وأنا امسح دموعها يبدو يا أماه أن الشوق إليك اكبر من تسجيل المواعيد و إبرامها بين الأساسيات .. مازالت أمي متخشبة غير مصدقه قدومي لها .. اجتر حقيبتي الصغيرة ودخلت المنزل و أغلقت الباب عيناي تتعلق بكل شي أراه وكأنني غائب عن منزلي هذا ألف سنه مضت .. استرخيت على الأريكة التي تتوسط غرفه المعيشة .. جلست أمي بجانبي .. اخبرني يا حبيبي ماذا فعلت هناك؟؟ وكيف هو عملك ؟؟ هل تأكل ..؟؟ هل تشرب ؟؟ هل تنام جيداًً اخبرني يابني .. ولماذا وجهك شاحب والسواد يحيط بعينك وجسدك نحيل .. ألا ترتاح يابني ..؟؟ أمطرتني أمي بسيل عارم من الأسئلة .. لا تكف عن طرح سؤال بآخر .. وكأن في جعبتها ملايين من الأسئلة المكبوتة في صدرها .. طال حديثي مع أمي .. لم تترك أي شي وألا تحدثت معي به .. سألتها مقاطعاً ... أمي أين هو عصام ؟؟ تبتسم .. (( عريس يا خالد عقبالك يا ولدي)) .. قلت لها والعريس ماذا يفعل قبل ليله عرسه ؟؟ قالت عندما يحظر اسأله بنفسك .. قلت لها اسأله هل تريديني أن أقع أسير لحديثه الصارم .. أعان الله زوجته يا أمي .. قلتها ضاحكاً عقدت أمي حاجبها .. ولدي خيره الشباب وألف فتاه تتمنى رضاه .. ضحكت بصوت عالي ... كم أنتي رائعة يا أمي ... هل تتحدثي عن عصام أو عن مطرب مشهور .. ارتكزت على عكازها وبخطوات متثاقلة تقترب مني تشدني من أذني .. هل تشبه أخاك بالفسقه .. يبدو أن فتره مكوثك في تلك المدينة افقتدك عقلك يا خالد .. كلمه .........!! أرجعتني للخلف ..!! (( تلك المدينة )) مسائك رائع سيدتي في غيابي .. مسائي تعيس بعيداً عن عيناك .. زهور الكادي والزنبق تطوق خصلات شعرك سيدتي ...... أميرتي لن أتركك وحيده تدفعني أمي من كتفي .. خالد اجبني لماذا سكت .. نعم يا أمي لم انتبه ماذا قلتي ..؟؟ قالت أمي بامتعاض لا أن حالك غريب جداً ماذا بك .. ابتسمت لاشي يا أمي ولكني متعب جداً من السفر و أريد أن أستريح .. هل لي أن أستريح قليلاً لحين عوده أخي عصام .. أخذت حقيبتي و أمسكت بيدي مقبض غرفتي التي تركتها قبل عده اشهر .. عندما فتحتها اصطدمت عيناي بمكتبي الصغير .. وسريري المريح كما هو .. رميت جسدي على سريري ... (( آآآآآآآه منذ فتره لم تنعم عظامي بمثل هذه الراحة)) ((نجلاء .. مابين حروف اسمك اقطن أنا في الجنون .. مابين رمشك وجفونك أعيش أنا بلا مأوى .. مابين القمر والأرض صدقيني لم أرى سواك ... مسائك رائع سيدتي .. مسائك معطر بجنون تلك المدينة)) خااااااالد ...؟؟ صوت أخي عصام ينادي... خرجت من غرفتي مهرولاً .. عصام..!! احتضنني وتحمدلي على سلامه وصولي .. جلست أنا وعصام وأمي .. ثلاثة كما كنا في السابق ملتفين حول مائدة الطعام.. تحدثنا عن كل شي يخصني.. توقفت سائلاً عصام.. عرسك غداً .. ومن هي التي سوف تتزوجها.. بادرت أمي بالإجابة أنها ليالي بنت خالك.. ليالي ....!! غريبة ألم تكن تكرهها ودائماً أنت وهي في شجار أيام طفولتكما كما أخبرتنا سابقاً.... امسكني عصام من ياقة قميصي .. خالد ألا تكف عن ثرثرتك هذه وتأكل وتسعفني بسكوتك .. ضحكت من تصرفه عفواً عفواً يا أخي المتسلط نسيت أنها زوجتك ولكن أيضا هي ابنة خالي.. تنظر أمي إلي قائله أتعلم أن المنزل مظلم بدون مرحك ووجودك.. كم اشتقت لسماع ضحكتك .. قال عصام بل كنا ننعم براحه البال .. لا سهر لكي انتظره حتى يعود من الخارج .. ولا مشاكل .. أتحدث وأنا امضغ طعامي .. اسمع يا عصام أنت هو أنت لم تتغير عنيف حتى في كلامك.. ضربني على ظهري قائلاً لا تتحدث وأنت تأكل.. ابتلعت طعامي بصعوبة .. عصام هل هذه ملامح رجل حفل زواجه غداً ابتسم يا أخي احرق ملامحك العابسة هذه ولو ليله واحده واستبدلها بابتسامه غداً سوف تستقبل الناس هل سوف تستقبلهم بهذه الملامح؟؟ ابتسم يا أخي فلا مال ولا ضرائب عليها.. تضحك أمي من كلامي .. وعصام يحتسى كوب الشاي .. تركت المائدة .. قائلاً لهم أريد التجول قليلاً في الحي فشوقي له يمنعني من النوم.. اخرج عصام مفاتيح سيارته ومدها لي قائلاً خذها وتجول كما تريد ولكن لا تتأخر فأن علامات التعب و الإرهاق واضحة على وجهك .. عد مبكراً لكي تنام وتستريح فغداً سوف تكون بجانبي فليس لدي أخ ثالث .. ابتسم عصام ... معجزه عصام يبتسم .. لم أحاول أن اجعل من ابتسامته شئ غريباً.. بادلته بابتسامه آخري هامساً حاضر يا عصام .. خرجت من المنزل .. الشارع خالي من المارة ... ما أروعك يا مدينتي ... الأشجار الخارجة من باحة كل منزل .. والنوافذ المغلقة .. الهواء البارد .. نسمات تدخل صدري تزيح غبار ذاك الحي مني .. أسير بسيارة أخي عصام .. أتجول بين الشوارع .. أحسست أنني غريب .. فعلاً غريب ... فالجميع في منازلهم وحدي أنا في شوارع هذه المدينة .. نصف ساعة كانت كافيه لعودتي لمنزلي مره أخرى .. أمي كانت نائمة .. وأخي عصام في غرفته .. ولكن النور المنبعث من تحت الباب كان يخبرني انه مازال مستيقظ .. قررت أن اذهب إليه .. طرقت الباب عده طرقات خفيفة على باب غرفه عصام .. خرج أمامي .. مد يده .. قلت له ماذا .. ؟؟ قال اعطني مفاتيح السيارة .. ابتسمت فلقد نسيت أمر مفاتيح السيارة .. عصام ماذا بك لماذا لم تنم إلى الآن ... همس كنت انتظرك ... تعجبت ... (( حقاً)) أجابني بنعم .. قلت ولماذا .. قال أنت تعلم إنني لا أنام قبل أن ينام أهل منزلي كلهم .. وأنت بالخارج فلن استطيع النوم حتى تحظر .. ابتسمت في محاوله لي أن اخرج من حديثه فعلامات الارتباك استعمرت عيناه .. ودعته وذهبت لغرفتي .. دخلت تحت غطائي الرائع الذي حرمت منه عده اشهر ... بعد رحله سبع ساعات في الجو .. وحديث مفصل مع أمي وأخي عصام .. وجولة قصيرة في المدينة قررت أن أغمض جفني وأنام ... فجسدي يصرخ تعب وإرهاق .. صحوت و افتز جسدي على صوت (( زغاريد النساء )) في منزلنا .. فتحت باب غرفتي بهدوء .. أشرت لأمي .. أمي أمي تعالي .... توقفت أمامي أمي قائله خالد الم تستعد إلى الآن ... ؟؟ كم هي الساعة الآن يا أماه ..؟؟ أنها الرابعة عصراً ..؟؟ حسناً حسناً أين هو أخي عصام ...؟؟ لقد خرج مبكراً اليوم سوف يحظر للمنزل هنا قبل صلاه المغرب ليستبدل ملابسه .. ويذهب لصالة الأفراح يجب أن تكون معه يا خالد .. حسناً حسناً يا أماه دعيني استحم أولا واصلي .. وحين عوده أخي عصام سوف أكون معه .. انتهيت من صلاتي .. فتحت حقيبتي الصغيرة .. أخرجت منها أفخم ما أملك من ملابس .. أخرجت الهدايا .. ناديت أمي .. أماه يا أماه ..!! أتتني هذه العجوز أم الوجه المشرق المنير ... أم العريس كيف هو حالك .. تلكزني برفق في صدري .. قائله ماذا تريد هل هذا وقت لمزاحك .. احتضنتها وقبلت رأسها .. خذي يا أماه ارتدي هذه أنتي أم العريس يجب أن تكوني احلي من العروس نظرت أمي للعلبة المغلقة .. وفتحتها تسمرت عيناها على القلادة والخاتم الذهبيان .. اقتربت مني وهي تمسح دموعها وقبلتني على خدي قائله .. (( لا حرمني الله منك يا ولدي )) ابتسمت لها .. اشك يا أماه أن احدهم سوف يخطبكي هذا اليوم .. تعقد حاجبيها .. وتضرب على صدرها (( يا ويلي يا ولدي بعد هذا العمر )) ضحكت من رده فعلها قائلاً ولما لا .. شدتني من أذني ألا تنسى المزاح قليلاً وتستعد لتذهب مع أخوك أن عصام يرتدي ملابسه في غرفته .. حسناً سوف اذهب له الآن .. أخذت علبه الحذاء الذي اشتريته له .. طرقت باب غرفته بهدوء .. فتح لي الباب وهو يكمل ارتدائه لملابسه .. دفعته للخلف ودخلت غرفته وأغلقت الباب .. همست له .. (( الله الله ما هذا يا عريس أين كانت كل هذه الوسامة و الأناقة )) نظر لي كانت في نظرات تخفي خجله وتظهر عبوس وجه المعتاد .. ضحكت على منظره قائلاً اسمعني لن أزعجك .. عندما فكرت أن اجلب لك هديه قلت في نفسي أنت متسلط يا عصام حتى عندما أفكر بهدية لك .. ابتسم بطريقه غبية .. ضحكت عليها .. قلت لن أطيل عليك .. خذ هذا هو الحذاء الذي سوف ترتديه اليوم .. لقد اشتريته من احد تلاميذي الذين اخذوا دروس خصوصية عندي قبل مده .. نظر إلي دروس خصوصية .. هل تعمل بشركه النفط أم مدرس.. ابتسمت قلت له لا عليك الآن .. خذ الحذاء وانتهي من ارتدائك لملابسك .. وسوف احكي لك الحكاية فيما بعد .. خرجت من غرفته .. انتظر في غرفه المعيشة .. النساء المقربات لامي في الصالون .. عندما خرج عصام .. توقفت أمي أمامه .. حامله في يدها الدخون والطيب .. وتدور حوله (( يحرسك من العين يا ولدي يحرسك من العين .. الله يتمم عليك بالخير)) يقف عصام كصنم .. وأمي تدور حوله بدخونها وطيبها وكلماتها الخائفة عليه من العين .. يأمرني عصام أن أقود سيارته .. ونذهب لصالة الأفراح لاستقبال المهنئين .. ركبنا السيارة الطريق مزدحم بالناس .. وصلنا لصالة الأفراح .. خرجنا من السيارة .. كان هناك خالي .. وأولاده .. وجمع من الناس .. جلس عصام بجانب خالي .. وأنا انشغلت في الحديث مع الناس .. بعضهم يسألني عن عملي .. ووضعي في مدينتي .. تمر الدقائق ويخرج صوت الحق (( الله اكبر .. الله اكبر )) .. صلاه العشاء .. تجمع الناس ليصلوا .. تقدمهم خالي يؤمهم .. انتهينا من صلاتنا .. توقف خالي وعصام .. ورجل هرم في السن أمام الناس .. يستقبلون المهنئين .. توقفت أنا بجانب أخي عصام ... كانت أصوات الغناء والفرح والزغاريد تخرج من قاعه النساء صاخبة حارة مشحونة بالفرح .. لأول مره أشاهد عصام يبتسم للجميع بعفويه وطيبه رائعة .. الناس تقدم التهاني .. والبعض يتوقف ويتحدث معي .. همست في أذن عصام .. هل سوف تزف بسيارتك هذه .. قال نعم لماذا.. قلت له اعطني المفاتيح .. قال ماذا تريد أن تفعل .. قلت لا عليك أبقى مكانك هنا استقبل مهنئيك نصف ساعة وسأكون هنا .. أخذت السيارة .. وتوقفت عند إحدى محلات الزهور .. طلبت منهم أن يطوقوا كل جوانب السيارة وزجاجها بالزهور .. غريب أنت يا عصام .. هل يجب أن اخرج معالم الفرح بالقوة منك .. انتهى العمال من تزين السيارة .. أخذتها وتوقفت بها أمام صالة الأفراح .. امسك بيدي عصام .. ماذا فعلت يا مجنون .. قلت ماذا كان يجب أن تفعله أنت .. همس بغضب . ومن قال لك أنني كنت أريد أن أطوق سيارتي بزهور أيها الغبي... ابتسمت من منظره .. اصمت أيها المتسلط .. واستقبل مهنئيك وألا حطمت راسك .. نظر إلي باستغراب ... همست في أذنه .. ما أجملك وأنت صامت وغير قادر على الصراخ .. انطلقت الأغاني .. الجميع في حاله فرح .. انطلق الرجال حول أخي عصام .. ملتفون حوله .. يغنون تلك الأغاني الشعبية .. (( وليله الفرح تذكر ما يخالطها قدر نلت فيها الحظ الأوفر ما غدى حظي تعيس طاب ليلك يا عريس ....قول معي يا حلو واسمر أنت زادي في السمر أنت مثل الزهر و أزهر أنت للساهر أنيس طاب ليلك يا عريس .... على الحسود الله اكبر يحرسك من كل شر ما يجيلك إلا المقدر يا أنيسي والجليس طاب ليلك يا عريس )) الكل مبتهج الكل يعيش تحت جنون وهستيريا ألا واقعيه .. الجميع هرب من واقعه للرقص والغناء .. أجد الرجال يلتفون حول أخي عصام .. وعصام لا تفارق الابتسامة محياه .. بعد ساعات من الرقص والغناء .. تقدم خالي الجميع يدعوهم لطعام العشاء .. توجه الجميع للداخل .. عصام يستعد للدخول ليزف مع عروسه .. حبات العرق تكسو جبهته توقفت أمامه مابك ..؟؟ سألته. أجابني لاشي .. ضحكت... همست في أذنه يجب أن تكون أكثر صلابة هنا .. وليس أمامي انا فقط .. ضحك قائلاً أتعلم انك أغبى إنسان شاهدته في حياتي .. اعدل من ياقة قميصي .. اعلم ذلك .. وإلا لم تكن أنت أخي ... ضحكنا سوياً تقدم احدهم يبارك لعصام .. لم انتبه لوجهه جيداً .. انه الأستاذ عبد الجبار .. أمطر أخي عصام بالتهاني و التبريكات والدعوات .. أخذنا الحديث بعيداً حيث أنني علمت انه تم نقل الأستاذ عبد الجبار لنفس المدينة التي اعمل بها للتدريس هناك .. فسألني هل تسكن هناك .. أخذنا الحديث .. يسألني أنني لا اعرف احد هناك وكيف لي أن أجد سكناً مريحاً ارتاح فيه ..سألته و متى موعد رحلتك.. أجابني .. بعد الغد صباحاً ... همست له جميل جداً .. إذا سوف نكون معاً .. اتفقنا على كل شي .. على موعد بيننا في الغد .. حظر خالي قائلاً لعصام هيا ادخل لعروسك يابني .. ابتسمت أنا لعصام .. أسير بمحاذاة عصام إلى إن توقفنا أمام الباب الفاصل بين النساء والرجال .. فتخرج لأذني أصوات زغاريد النسوة .. والأغاني التي يرقصوا عليها ... دخل عصام .. ليزف مع عروسه وذهبت أنا لأجلس على احد الكراسي .. ارقب كل شي حولي بصمت .. وجوه الناس .. خرجت خارج القاعة .. أشاهد الأطفال يلعبون بالخارج .. احدهم يركض خلف قط هارب منهم .. فتأتي سياره مسرعه صوت صريخ إطاراتها انذر الجميع أن هناك كارثة قد وقعت على رؤوس الجميع .. دهست إطارات السيارة الطفل وهربت .. ركضت نحو الطفل فأجده غارقاً في دمه وتنفسه سريع ويتمتم بكلمات غير مفهومه .. خرج كل الرجال من القاعة للشارع شاهدوني وأنا احتضن الطفل .. حملناه لسياره أخي عصام وأسرعت به بجنون نحو المستشفيات .. دمه ينزف بغزاره وكأن صنبور غرز في جسده يدفع الدم للخارج يصرخ الطفل .. (( أمي .. أمي )) أزيد من سرعه السيارة أدوس بقدمي دواسة الوقود لأخر المؤشر أتملص من السيارات بأعجوبة .. توقفت أمام إحدى المستشفيات أدخلته لقسم الطوارئ استلمه احد الأطباء من يدي .. صرخ الطبيب عمليه جراحيه حالاً جهزوا غرفه العمليات .. قميصي الأبيض تشوه بدم الطفل البريء .. وضعه على سرير متحرك وهرعوا به لغرفه العلميات .. دقائق معدودة .. ويجتمع كل من حظروا ليباركوا لأخي عصام زفافه داخل المستشفى .. سمعت احدهم يصرخ .. (( ابني ماذا جرى له )) .. عندما شاهدني امسك بيدي يبكي .. ماذا جرى لعادل أرجوك اخبرني .. رتبت على كتفه .. خرجت أولى كلماتي بحزن شديد انه في غرفه العمليات الآن جلست على إحدى الكراسي زارع رأسي بين راحتي تمر الساعة الأولى ويخرج لنا الطبيب .. حاملاُ شحوب في ملامح وجهه .. قدر الله و ماشاء فعل .. عملنا كل ما بوسعنا .. إنا لله و إنا إليه راجعون .. البقاء لله يا أخوان .. صرخة أب الطفل سكنت كل زوايا و أرجاء المستشفى الكبير .. الرجال يخففون عنه يحملونه للخارج .. خرجت بخطى متثاقلة للخارج .. ركبت سياره عصام .. دم عادل مازال ساخن هنا .. ملطخ فوق مقاعد السيارة .. دمه على زجاج السيارة .. دمه على قميصي دمه على يدي .. رحمك الله يا عادل .. أقود السيارة بهدوء شديد .. دموعي تمنع عيناي من الرؤية .. توقفت أمام منزلنا فأجد عصام أمامي .. الغضب على وجهه ... ماذا حصل يا خالد .... نظرت له بجمود شديد .. أمي تجلس على الأريكة تبكي .. وصوت من الداخل يبكي .. أظن أنها ليالي .. مات يا عصام مات الطفل .. ضرب بيده على الحائط بقوه .. أجهشت أمي بالبكاء .. خرجت لنا ليالي بفستانها الأبيض ودموعها السوداء المختلطة بكحل عيناها .. رمت بجسدها في حضن أمي وتبكي .. توقفت أمي وهي تحتضنها .. راحت أمي تتمتم بكلام غريب ودخلت غرفتها .. تقف ليالي أمام عصام قائله له ادخل لتستريح انك متعب .. صرخ بوجهها قائلاً اصمتي كل هذا بسببك أنتي .. ورفع يده يود ضربها فتدخلت أنا بينهما .. و أمسكت بيده .. صارخاً بوجهه .. لا وقت لتصرفاتك هذا الآن .. ما ذنبها هي .. هل هي أمرت سائق تلك السيارة أن يدهس الطفل .. أم أمرت أن تكون ليله زفافها وفاه طفل برئ .. هل جننت يا عصام .. تبكي ليالي وتركض نحو غرفتها .. الفجر يبزغ .. نصلي جماعه في المسجد .. نصلي صلاه الميت .. وندفن الطفل عادل .. يقفون الناس في صف المعزين .. أدينا واجبنا .. رحلنا لمنزلنا .. اليوم التالي .. أمي أني عائداً لعملي .. اهتمي لأمر ليالي جيداً فعصام من المؤكد انه فقد عقله .. قبلت أمي .. من دون أن أودع عصام .. التقيت بالأستاذ عبد الجبار .. عبد الجبار هل أنت جاهز .. للرحيل .. نعم يا خالد .. حسناً هيا بنا .. يتبع ^ ^ ^ ^ |
|
|
|
|
|
#14 |
|
عضو نشيط
![]() |
(( الحلقه الحادية عشر))
{)&(}مجنـــــــونــــه.....!!! {)&(} هل حظرت من ذاك الحي الشعبي لكي احتضنك يا عادل ودمك يخرج لصدري فأجد المارد بداخلي يصحو من غفوته .. هل ذهبت أطوق سيارة عصام بالزهور لكي أزفك لقبرك يا عادل .. يبدو أن لا مفر من أقدار ذالك الحي الساخط سوى عيناك سيدتي .. أين أنتي سيدتي ..!! خالد اخبرني عن تلك المدينة ... (( صوت عبد الجبار في المقعد المجاور لي في الطائرة )) جاوبته :... عندما نصل سوف ترى كل شي بنفسك .. اهمس في داخلي .. (( تسألني عن المارد ياعبدالجبار انتظر ستراه بنفسك )) اسند رأسي على مقعدي وأغمض عيناي محاولاً الهرب من وجه عادل البريء .. ومن دموع أمي وليالي .. رحله على زبد المحيط .. أكون أنا فيها السفينة والمسافر والملاح والقبطان .. أراقب طيور النورس وهي تحلق حول أشرعه المركب المتهالكة من شراسة الرياح والأمواج .. اخرج من صدري آه حارة والقي بها في عمق هذا الجو الهادئ المعلق مابين السماء والأرض .. عبد الجبار مدرس ماده التاريخ صلعته الناعمة وجسده النحيل ونظاراته السميكة يجلس بجانبي يحلم في تلك المدينة ... لو علم أنني ارتشفت المرار هناك لما سألني ولما ترك زوجته وأولاده هناك وحظر معي مستبشراً بزيادة في مرتبه الشهري لكي يشري لأبنته الصغرى مرام فستان جديد ولأبنه ماجد دراجة هوائيه كما ألح عليه الأخير بها .. وان يفي لوعده لزوجته هناء بأن يغير من أثاث المنزل كلياً ويجلب لها أثاثاً جديد .. يلكزني عبد الجبار هامساً .. خالد هل يوجد هناك فنادق ؟؟ حركت رأسي بتثاقل وعيناي تتعارك مع الجفون .. لا عليك سوف تمكث معي لحين إيجادك لمسكن آخر .. وبنفس الحركة السابقة اسند رأسي للمقعد أغمض عيناي كلما خرج عادل أمامي يصرخ (( أمي ..أمي )) ودمه ينزف كشلال ماء .. أحسست بيدً تضغط على عنقي وتصلبني في ارض قاحلة .. (( على السادة الركاب ربط الأحزمة تأهباً للوصول )) صوت احد العاملين بالطائرة يخبرنا بوصولنا بعد رحله السبع الساعات .. بعد خروجنا من المطار أخذتنا سيارة الأجرة لقرب الحي الشعبي الذي اسكن فيه .. عندما أخرجت حقيبتي الصغيرة وامسك عبد الجبار بحقيبته الكبيرة .. عندما دخلنا بداية الحي .. توقف عبد الجبار واضعاً حقيبة على الأرض هامساً .. خالد هل تسكن هنا ..؟؟ يبدو أن في ملامح وجهي ما كان يجيبه .. اكتفيت بنظره يتيمة فقط .. وقت الذروة الكل عائد لمنزله من عمله .. توقفت أمام باب منزلي .. ادخل يدي في جيب بنطالي .. ابحث عن المفتاح .. تذكرت أنني وضعته داخل الحقيبة ... فتحت حقيبتي وأخرجت المفتاح .. وقبل أن افتح باب منزلي .. شاهدت عدة فتيات قادمون من وسط الحي .. يحملن كتب دراسية .. توقفت إحداهن .. ورفعت الغطاء عن عيناها .. نجلاء .. أنها هي .. استطيع تميز هذه النظرة رمقتني وتوقفت أنا متخشباً .. لاحظت وجود عبد الجبار معي .. فرحلت من أمامي .. خالد افتح الباب فالجو حار بالخارج .. قالها عبد الجبار .. دخلنا المنزل وضعنا حقائبنا .. توقف عبد الجبار ينظر لكل شي بصمت .. الجريدة ذات العناوين المملة التي تركتها منذ آخر مره .. وسريري غير المرتب .. والمنزل الصغير وجدرانه المتصدعة .. همست له .. سوف تنام أنت اليوم على السرير وأنا على الأرض وفي الغد سوف اذهب لكي اشتري غطاء آخر لكي أنام عليها أنا .. سألني وكأن في سؤاله هروب من هذا الحي .. خالد هل تستطيع أن ترافقني بالغد لكي نبحث عن مسكن خاص لي .. ابتسمت له قائلاً هل لديك المقدرة على دفع مبالغ باهضه مقابل مسكن مريح نوعا ما..؟؟ أجابني ماذا تقصد ..؟؟ قلت ..: ليس لديك خيار سوى هذا الحي ياعبدالجبار أن كنت تود أن تسكن بمفردك فعليك أن تبحث هنا .. أما خارج هذا الحي فأنت تعرض نفسك للإفلاس حتماً .. معقول ..!! قالها عبد الجبار .. همست له تصرف وكأن المنزل منزلك لا تخجل من شئ بعد قليل سوف اخرج لكي اشترى بعض الطعام وسأعود .. تركت حقيبتي وحيده في أحدى الزوايا .. تاركاً عبد الجبار في المنزل لكي يأخذ حرية الكاملة ويعتاد على هذه الأجواء وخرجت لدكان العم مسعود القابع وسط الحي الشعبي .. عندما دخلت دكان العم مسعود لم أجده متواجداً أمامي كالعادة عابس الوجه وجدته يعمل بنشاط .. تتداخل بأذني الأصوات وتحتدم .. مذياع العم مسعود الخشبي القديم .. يعزف سيمفونية منفردة هذا اليوم .. عندما شاهدني واقفاً أمام دكانه .. ابتسم .. قائلاً (( أهلا يا خالد .. انتظرني يا ولدي سوف احمل هذه البضاعة للمخزن وأعود لك خذ ما تريد وانتظرني )) صوت الموسيقى يأخذني بين الرفوف وأنا اختار بعض المعلبات والمشروبات .. عندما توقفت أمام الطاولة الخشبية التي يجلس خلفها العم مسعود فجر المذياع قنبلة .. (( نسيت النوم وأحلامه .. نسيت لياليه وأيامه .. بعيد عنك حياتي عذاب .. ماتبعدنيش بعيد عنك .. ماليش غير الدموع أحباب معاها بعيش بعيد عنك ... غلبني الشوق وغلبني وليل البعد ذوبني .. ومهما البعد حيرني ومهما السهد سهرني لا طول بعدك يغيرني ولا الأيام بتبعدني .. لانوم ولادمع في عنيا ماخلاش الفراق فيا .. نسيت النوم وأحلامه وبين الليل وآلامه وبين الخوف وأوهامه بخاف عليك وبخاف تنساني والشوق إليك على طول صحاني .. )) حمد لله على سلامه وصولك .. قالتها فتاه توقفت بجانبي... خرجت من بعثره تلك الكلمات المنبعثة من مذياع العم مسعود إلى فتاه تهمس لي قائله الحمد لله على سلامه وصولك .. حظر العم مسعود وحبات العرق تكسو جبينه ها يا أبني يا خالد أريني ماذا أخذت .. تبادلنا النقود والحاجيات .. أنها نجلاء .. نجلاء .. دفعت النقود .. وخرجت تسير بخطى هادئة صوت حذائها وهو يحتك بالأرض وكأنها تسير على جسدي المشتعل .. لم اعد قادراً على التحمل أكثر من هذا .. الحي يعج بالناس .. العيون حولنا الآن .. لن استطيع اللحاق بها وأحدثها .. اختفت عندما دخلت إحدى الأزقة .. بخطوات هادئة لحقت بها .. أصبحت أسير موازياً لها موهماً كل من يراني أنني أسير بعيد عنها ولا أحدثها .. أتكلم وعيناي ترمق المارة .. يجب أن أراك اليوم ...!! همست .. يا مجنون ارحل لا أريد أن يراك احد وأنت تسير بجانبي .. أنتي المجنونة لو لم تلبي طلبي وحضرتي اليوم .. همست لن استطيع مستحيل .. بدون أن انظر لها وبدون أن تنظر لي تحدثنا .. قبل أن أغير مساري لطريق آخر .. اسمعيني جيداً .. اليوم تمام الساعة العاشرة مساء سوف انتظرك مثلما آخر مره شاهدتك فيها .. وداعاً رحلت عنها ولم أتلقى منها جواب بالقبول أو الرفض .. وكأنني مصرّ على السهر هذه الليلة .. برغم الإرهاق الذي يحتويني .. دخلت منزلي وجدت عبد الجبار يرتب ملابسه ويخرجها من حقيبة سفره .. سألني لماذا تأخرت .. أجبته قائلاً .. التقيت بأحد أصدقائي وتحدثت معه قليلاً لذلك تأخرت .. عبد الجبار هل سوف تبدأ عملك بالغد ..؟؟ أجابني نعم ولكن لا أعرف إلى الآن أين هو مقر المدرسة الجديدة .. لا عليك لا عليك غداً سوف نبحث عنها أعطني أنت فقط اسم المدرسة وسوف أتصرف أنا .. اسم المدرسة .. المدرسة النموذجية الأهلية للعلوم .. حسناً اطمئن ياعبدالجبار .. الشمس تستعد للمغيب الساعة السابعة مساءً .. سأنتظرك سيدتي ... خالد سوف أنام أنا الآن .. لكي استعد للعمل غداَ .. انتظر جملتك هذه ياعبدالجبار منذ وقت .. هامساً لنفسي .. كما تريد ياعبدالجبار وغداً سوف اذهب معك لكي أرشدك على الطريق المؤدي لعملك .. ابتسم عبدا لجبار قائلاً تصبح على خير وأنت من أهل الخير يا عبد الجبار ... تأكدت من نوم عبد الجبار وخرجت للخارج انتظرها .... تبقى ساعة على موعد حضورها .. في غيابك سيدتي يبللنني المطر كعصفور جريح على حافة الموت .. غيابك يتركني في الليالي العزلة مسجون أفكار وتصورات مؤلمه ومفزعه في آن .. يخيم الليل وأنا داخل هذا الحي الشعبي وحيداً بين أزقته وظلامه الشرس .. أنظر لساعة معصمي .. تشير إلى العاشرة والنصف .. لن تحظر لن تحظر .. لم اعد استطيع النهوض والعودة لمنزلي ولا أريد المكوث على قارعه الطريقة كمعطوب يطلب المال من المارة .. افتز جسدي على صوت خطوات قادمة من بعيد .. سمعت صوت همس وكأن احدهم يناديني ... التفت يميناً وشمالاً .. لا أحد .. أو أن الظلام ابتلع كل شي حولي .. وأصبحت أعمى .. توقفت أمامي .. ها قد حظرت لأنك لم تعط لي فرصه للرفض أو إبداء أعذاري .. توقفت وكأني طفل حرم من دميته وأعادوها له من جديد والابتسامة تزيد جمال وجهه البريء .. نجلاء ... نعم .. (( همست )) لا تتركيني وحيداً .. استعمر السكون المكان .. بروده في أطراف أصابعي ونيران في صدري .. وأنا انظر لها وهي ترمقني بنظراتها السريعة .. خرجنا بعيداً عن هذا الظلام .. وهذا الحطام الذي سكن هذا الحي .. خرجنا لحيث لا يوجد سوانا .. توقفت بعيداً .. همست لي توقف هنا فلا استطيع أن امكث معك أكثر من هذا .. بعد قليل سوف ارحل .. حاولت بطريقتها .. أن تخرجني من من حاله التناثر التي أعيشها .. قائله من هذا الذي رأيته معك ظهر هذا اليوم ..؟؟ جاوبتها ..: انه احد جيراننا في مدينتي تلك .. قد آتى هنا ليدرس الطلاب في المدرسة النموذجية الأهلية للعلوم حقاً .. قالتها بفزع .. قلت نعم لماذا هل هناك شئ .. أن هذه المدرسة قريبه من المعهد الذي ادرس فيه .. وماذا تدرسين يا نجلاء .. أجابتني .. تقنيه الحاسوب .. نظرت لساعة معصمها .. قائله لقد تأخرت سوف اذهب الآن .. نجلاء.. نعم ..أجابتني على عجل .. هل سأراك غداً ..؟؟ همست مستحيل .. قلت سوف احظر لمعهدك وانتظر موعد خروجك .. قالت بغرور .. لن تستطيع .. فكل الفتيات بزي موحد .. وخلاف هذا .. كثافة الفتيات عند موعد الخروج .. همست بتحدي .. سأراك صدقيني توقفت عينها لوهلة .. وبصمت تحركت من أمامي .. أعود كجريح من حرب خاسره .. لمنزلي .. فتحت باب منزلي طرحت جسدي على الأرض .. في ذلك الزمن المنسي .. كنت أنا شظايا متناثرة على ارض قاحلة وهي نجمه في سمائي .. خيّل إلي أنني بدأت اجمع حطامي المتناثر بتحركات عيناها .. ولكن صوت عبد الجبار الذي يوقضني صباح اليوم التالي .. كان بمثابة رصاصه قاتله .. أسندت جسدي للحائط اضغط على صدغي .. مجهد أنا متعب أنا .. أخذت عبد الجبار .. و أستقلينا سيارة أجره وبحثنا عن مقر المدرسة الجديدة .. توقفنا أمامها .. اتفقنا على موعد حضوري له عند انتهاء عمله لكي أرشده على طريق المنزل .. سألت احد المارة .. هل يوجد هنا معهد للفتيات .. أجابني نعم هناك خلف هذه البنايات هنا إذا يا نجلاء .. أشاهد الفتيات يتدافعن الباب الأسود الثقيل ويدخلن للداخل .. أحدق في هذا البناء المكعب الكبير .. هذه الكتلة الأسمنتية .. نجلاء بالداخل .. إذا .. أسوار عاليه تفصلني عنك .. نوافذ مؤصدة تخفي عيناك عني سيدتي .. أعود من جديد لمنزلي .. فقد تبقى على إجازتي ثلاث أيام أخرى .. ذهبت لدكان العم مسعود ... أخذت الصحف .. وتوجهت لمنزلي .. ارتشف قهوتي الصباحية .. على ذكرى عيناها .. ووعد ملعقتا السكر .. وخلايا النحل وبساتين الكرز والتفاح .. اشغل نفسي بتحضير بعض ملفات العمل وإنهاء عملي كاملاً .. حان موعد خروج نجلاء .. واقترب موعد انتهاء عمل عبد الجبار.. خرجت قبل موعد خروج نجلاء بنصف ساعة .. اغتال هطول المطر انتظاري .. المطر يهطل بغزاره .. خرجن الفتيات .. المطر يشتد .. ورياح قويه .. وأنا تحت تلك الشجرة الموازية للباب الأسود الثقيل .. يحتشدن أمام الباب الأسود .. جموع من الرجال يقفون في انتظار بناتهن .. أقف أنا بعيداً .. مهزوماً من تحدى الليلة السابقة ... ابتعدت عن الشجرة .. المطر التهمني .. قطرات المطر رصاص يخترق جسدي .. أربع فتيات يقفن تحت شجره .. أحداهن توقفت عن الحديث مع قريناتها عندما رأتني .. هاهي أنتي سيدتي .. اكتفيت بابتسامه ساخنة ألقيتها في كتله هذا المناخ المجنون بالمطر والريح والبرد ... اتجهت لمدرسه عبد الجبار أجده واقفاً واضعاً إحدى ملفاته على رأسه لتغطي صلعته من المطر .. عاتبني على تأخري .. حاولت الاعتذار منه بشتى الطرق .. ولكن يبدو انه نسى انه خارج المدرسة .. وانه ليس أمام إحدى طلابه ..... عدنا للمنزل .. حظرت الطعام .. كان عبد الجبار مشغولاً بتحضير بعض الأوراق المهمة كما قال .. عندما بدأت الشمس تغيب .. كان الجو بارد نوعاً ما .. خرجت لأمشي قليلاً في الأزقة .. ذهبت لنفس المكان الذي توقفت فيه معها .. برغم هدوء المكان .. والرياح الباردة التي جمدت أصابعي .. ألا أنني كنت اشعر بشئ ما في داخلي ... مارد يسكن أعماقي .. ها أنا .. مابين اختبار الرجولة أمام أخي عصام .. وآمال أمي .. ونصائح العجوز السليط .. والتوائم الخمسة .. وظهور هذه الفتاه في حياتي .. طلقه ثانيه .. اخترقت جسدي .. بصوت يخترق أذني .. (( كنت متأكدة انك هنا )) مدت كفها باتّجاهي دون أن تبتسم ... مددت أنا لها يداي كلتاهما وأمسكت بأصابعها الصغيرة .. همست لها .. يداك باردتان !! سرنا ببطء وكل منا يخبئ يداه في جيب معطفه .. همست لها .. إلى أين سنذهب .. نظرت إلي عيناها العسليتان .. اكتفت بغموض غريب .. وكأنها تقول اتبعني فقط .. فجنوني اكبر من كلامي .. خرجنا للشارع العام .. أوقفت هي سيارة أجره .. وقالت اركب .. كررت السؤال عليها إلى أين .. ؟؟ لم تجبني بشئ .. ركبنا سيارة الأجرة همست ..توقف هنا .. نزلنا من السيارة .. توقفنا أمام مبنى معهدها ... تجاوزنا الرصيف والشارع الآخر .. توقفنا أمام الباب الأسود الثقيل .. دفعته بقوه ثم دفعته بكتفها فأنفتح قليلاً .. ظهر أمامي مدخل المعهد الذي تدرس فيه ... فناء واسع مغطى .. وفي نهاية الفناء غرفه للحارس .. النور يظهر من تحت الباب .. جذبتني من يدي سرت خلفها فاقد الإرادة .. اقتربت بحذر من غرفه الحارس .. لم يكن موجوداً .. دخلنا قلب الفناء ظلام اسود يخيم على كل شي .. لاشي تلمسه وتشعر به سواء هذا البرد .. توقفت فجأة أمام إحدى الغرف .. قالت بلامباله هذه غرفه المديرة ... شدتني من يدي .. توقفت قائلاً إلى أين ..؟؟ لم تهمس بشئ اكتفت بنظرتها الأولى لي .. صعدنا الطابق الثاني ... هناك فقط توقفت هي .. شعرت بالخوف والرهبة .. سكون هذا المكعب الأسمنتي المظلم .. قالت ... هنا ادرس ... سارت بي في ممر طويل ... توقفت أمام إحدى الغرف .. ودفعت الباب فأخرج صريراً مزعج محذراً بقدوم حارس المدرسة .. قالت .. (( ادخل ماذا تنتظر ..؟؟)) جذبتني من يدي و أغلقت الباب ... قالت هذا هو صفي .. مجموعه من المقاعد الخشبية .. تصطف فارغة أمام عيناي .. شعرت ببرد شرس ينخر عظامي .. بدأت ارتجف .. قادتني إلى مقعد في وسط في الصف .. همست (( اجلس .. )) توجهت هي للسبورة .. و بحركة استعراضيه قالت ... (( بما أن المعادلة متكافئة إذا هي مستحيلة الحل )) قلت لها و أنا ارتعد من البرد ... نجلاء هل فقدت عقلك ..؟؟ اقتربت مني وضعت إصبعها علي فمي قائله .. ممنوع الكلام لو سمحت ...!! نظرت للسبورة ثم نظرت إلي .. قائله .. يجب أن اعترف الآن .. انك فعلاً ربحت التحدي .. أزاحت اللثام عن وجهها .. و ألقت بعباءتها على احد الكراسي الخشبية .. انسدل شعرها الأسود الطويل على كتفها .. وبان لي وجهها قمراً منيراً في هذا الظلام وهذا البرد ... بصوت خافت قالت .. (( أهلا بك في مقعدي .. )) ابتسمت بحنان قالت انظر هنا .. أشارت على مكان محدد على طاولتها .. اقتربت أكثر لكي أشاهد ماهو .. قلت لها لم أرى شي .. الظلام غطى على كل شي .. همست ألا ترى ..؟؟ لقد رسمت قلبان هنا .. وكتبت اسمك واسمي .. هنا .. انظر جيداً .. قلت لها مجاملاً .. اجل اجل إنني أراه .. ابتسمت بحنان .. قائله .. (( يالك من منافق .. )) وضعت يداها على وجهي وهمست لي بخوف .. خالد لا تتركني وحيده ... نظرت لعيناها المشعة في هذا الظلام قالت (( أنت ترتجف هل أنت خائف )) ؟؟ أمسكتني من يدي .. واقتربت من وجهي .. العيون الآن في لقاء جنوني داخل معهد إناث بعد منتصف الليل .. في جنون وشراسة البرد .. همست لها .. (( دعينا نخرج من هنا )) قالت لم اجتاز كل هذا .. لكي انسحب .. سيأخذوننا للسجن يا مجنونه ... أقفلت فمي بأصبعها .... رجوتها أن نخرج من هنا بسرعة .. قاطعتني ..(( أحبك )) يا مجنونه .. أحبك.. نجلاء أرجوكي .. أحبك .. نجلاء أرجوكي لا تسببي لنفسك المشكلات .. همست (( أنا الآن احبك .. أحبك وهذا كل ما أعرفه ..)) ضمتني لصدرها و أصبحت في حاله بكاء هستيري .. نظرت لوجهها في هذا الظلام والبرد انتبهت للبخار الخارج من فمها .. خلعت معطفي .. وطوقته بها .. وهي واضعه رأسها على كتفي وتبكي .. نجلاء أنتي .....!! مجنــــــــــــــــــونــــــــه يتبع ^ ^ ^ ^ |
|
|
|
|
|
#15 |
|
عضو نشيط
![]() |
(( الحلقه الثانية عشر))
{)&(}كان هنا .. وهنا.. وهناك ...!!!{)&(} ارتشفت المرار هنا بما يكفي .. ولكني لم أتوقع أن اهزم كهزيمة بهذه الشناعة .. أي جنون حملتي سيدتي داخل أعماقك .. عيناك تلك التي كانت تلمع في ذاك الصف داخل معهد إناث بعد منتصف الليل .. ظلام دامس وبرد قارص وجنونك المتمرد .. وعيناك لها بريق سحري ممزوج بطابع فريد أين لكي كل هذه القوه سيدتي .. كيف اكتسبتي الشجاعة والتمرد وألا مبالاة في لحظه ...!! عندما طلبت منكِ أن تحظري للقائي كنتي مترددة .. وعندما تبعتك ذات مره .. كنت خائفة .. وعندما رأتني في منزل التوائم الخمسة زرعتي أظافرك في صدري .. وكانت لحظه ولادة مارد في أعماقي .. فكيــــــــــــف !!! حصلتي على كل هذا الجنون ... حدثني العجوز ذات مره عن ما يسمى بالتنويم المغناطيسي ... فهل هذا هو الذي أعيشه معك الآن ..؟؟ عندما دار عراك عنيف بيني وبين يزيد السلطان .. بعدها أيقنت أنني داخل غابه بلا أسوار .. الضعيف فيها ميت .. عندما رأيت هيفاء لأول مره وهي تبكي ألماً من تلك الأسلاك الحديدة التي غٌرزت بقدمها .. لمست البراءة .. وعندما رأيت خوف رجاء علي أخواتها لمست الحنان والأمومة .. وصمت حسناء يلهمني معنى آخر للقناعة ... ودموع أسماء تخبرني أن الخوف مستعمر كل زاوية في هذا الحي .. وتمرد وفاء دليل قاطع على وجود شياطين تسكن قلوب الناس هنا .. لعل شيطاناً يسكن منزلي الصغير .. !! انظري سيدتي ماذا فعلتي بي ..!! إلى أي مكان ستأخذينني .. ؟؟ هاهو آخر أيام إجازتي .. غداً سأعاود مزاوله عملي .. عندما افتز جسدي على صوت المنبه المزعج .. لم يكن عبد الجبار موجوداً.. لابد انه ذهب للمدرسة مبكراً .. ولكن تبقى على موعد عمله أكثر من ساعتان .. معقول انه قد خرج مبكراً ..؟؟ توقفت أمام مرآتي ارش الماء على وجهي .. وانظر لتلك الملامح التي كانت ذات يوم ملامح شاب لا تعنيه سواء ضحكه عفويه فقط .. واليوم أصبح لها ثمن يتساوى مع جنون نجلاء .. جنون تلك الفتاه التي لو سكبت قطره منه لأحالت قارة كاملة لمستشفيات المجانين .. سمعت صوتاً خارج منزلي وأنا امسح الماء عن وجهي .. بخطوات هادئة خرجت للخارج للتأكد من مصدر الصوت .. وجدت عبد الجبار جالس بالقرب من باب المنزل .. ممسك بصوره صغيره في يده وفي يده الأخرى ورقه وممسك بقلم .. يحك صلعته الناعمة ويحملق في المكان بتوتر .. أصغيت له بشده .. سمعته يتمتم قائلاً ... (( حبيبتي هناء .. كيف حال الأولاد ..؟؟ )) يتمتم من جديد قائلاً .. ((اللعنة على الأولاد شطب جملته الأخيرة ويعاود الكتابة مره آخري .. حبيبتي هناء أحبك .. هل اشتريتي للأولاد المعاطف الشتوية ..؟؟ )) يحك صلعته الناعمة ويعدل من نظاراته السميكة ويشطب الجملة الأخيرة قائلاً (( اللعنة على المال اللعنة على الأولاد )) يغمض عينيه تارة ويطير في خيال غامض .. مع برد هذا الصباح .. يبدو أن جنون هذا الحي جعله يشعر بحبه لها .. وبحاجه ماسه لزوجته .. جسده النحيل يرتجف .. بدأت يده تتحرك نحو الورقة المطروحة على فخذه .. وبدأ يتمتم .. (( آه يا هناء آه لا أحد هنا وحيد أنا يا هناء .. عملي ممل وحياتي هنا عصيبة .. أتعلمي إنني عندما دخلت إحدى الفصول وأثناء شرحي لإحدى دروس التاريخ .. طلب مني احد الطلاب طلب غريباً قبل أن أعاقبه على عدم كتابته للواجب المدرسي .. همس لي بتوتر .. يا أستاذ .. أبي مسافر عنا وأمي تضربني دائماً وأنا أحب المدرسة ولكن ليس لدي وقتاً لكي أكتب واجباتي المدرسية أمي تطلب منا أن نعمل طيلة النهار.. شعرت بألم يا هناء تذكرت ابني ماجد .. هل تضربينه يا هناء .. أرجوك قبليه كل يوم قبل أن ينام .. وقبلي مرام أيضا .. )) يبدو انه يشعر بألم في معصمه .. أجده يمسك معصمه بشده .. ويحني رأسه للأرض .. تركت عبد الجبار وحيداً كما كتب لزوجته .. وبخطوات ودون أن يشعر بتواجدي دخلت للمنزل .. بعد مده دخل للمنزل وعندما شاهدني .. حاول إخفاء دموعه أمامي .. اخذ بعض الكتب والأوراق بعد أن القي علي التحية ورحل من أمامي يلملم شتاته المبعثر على ارصفه هذا الحي .. سكنك المارد ياعبدالجبار .. أصبحت جزء لا يتجزأ منا .. عندما بدأت الشمس ترسل خيوطها الذهبية للأرض .. وبدأ الناس تخرج من منازلها .. توجهت لدكان العم مسعود لأجلب الصحف وأعود لمنزلي .. وبالصدفة رأيت العجوز المجنون الساخط يلوك قطعه خبز تحت إحدى الأشجار .. توجهت إليه هامساً.. أين كنت طيلة هذه المدة ...؟؟ يبتسم ومازال يلوك قطعه الخبز .. قائلاً .. في الدنيا يا خالد .. !! نظرت إليه وهل الدنيا تبعثرك لهذا الدرجة وتجعلك تلوك قطعه الخبز هذه في الشارع وتوهم الجميع انك مجنون فعلاً .. لم يعر كلامي أي اهتمام .. فمازال يلوك قطعه الخبز ويخرج صوتاً مقزز من فمه .. سألته .. صحيح .. أين تسكن أنت ..؟؟ همس لي ... (( في المقابر )) مقابر ..؟؟ ولماذا المقابر ..؟؟ جاوبني قائلاً انه مكان يسوده الأمن والهدوء .. أتحدث مع الأموات يومياً .. أتعلم يا خالد أن وزير سابق .. انه صديقي الآن .. بل تربطني به علاقة قويه جداً .. نظرت له باستغراب ..!! تابع حديثه قائلاً انه ميت منذ أربع سنوات .. ولكني كل ليله اذهب لقبره وأحدثه ويحدثني عن السرقات والاختلاسات التي قام بها .. ولكنه نادم الآن .. همست له هل لي أن أزورك أنت وصديقك الوزير هذا .. ونتحدث سوياً ..؟؟ جاوبني قائلاً .. ستزورنا عاجلاً أم آجلاً .. تركته بعد أن مللت أسلوبه الذي يجبرني أن اصدق انه مجنون فعلاً .. توجهت لمنزلي .. بعد قرأتي للصحف المملة .. وارتشاف كوب قهوتي الصباحي .. توجهت لعملي .. الشوارع مزدحمة بالناس .. نظره واحده فقط للناس .. تستطيع أن تنبش في أعماقك خبايا ألم .. وبقايا جرح .. منذ أن وصلت إلى هنا .. وأنا أشاهد الجميع على عجله من أمره .. الجميع متوتر وعصبي .. دخلت الشركة .. وصلت لمكتبي .. جلست على مقعدي خلف مكتبي الصغير .. مددت يدي لأشاهد ملفات العمل المصفوفة على مكتبي .. دخل ناصر .. مرحباً بي .. قائلاً قبل نهاية العمل .. أريدك أن تأتي لمكتبي فهناك أوراق تحتاج توقيعك أنت شخصياً وأود أن أتناقش معك فيها .. انصرف عني وبدأت في عملي .. منهمكاً بين الأرقام الحسابية .. والمعادلات الصعبة .. ومشاريع منشآت النفط الجديدة في البلاد .. داهمني الوقت .. الجميع يستعد للرحيل .. وأنا خلف مكتبي متخشب .. لا أريد التحرك ولا الخروج ولا العودة لذاك المكان مره آخري .. إني انسي متاعبي هنا .. يرن هاتف مكتبي .. نعم .. حسناً يا ناصر سوف احظر الآن ... مع السلامة .. حملت عده ملفات معي وخرجت من مكتبي متجه لمكتب ناصر .. استقبلني بابتسامه وطلب مني أن أغلق الباب ... بادرني بسؤال ... خالد هل تريد أن تصبح مديراً لقسم في هذا الشركة .. ؟؟ داهمني السؤال فعلاً .. شعر هو بوطأة السؤال القوية على .. مد لي ملفاً اصفر .. طلب مني أن اقرأه بهدوء وتمعن .. اقلب أوراق الملف .. فتزيد الصدمة .. معقول ..!! ناصر ؟ هل فعلاً تطلب مني أن امرر هذه المعاملة ..؟؟ ابتسم قائلاً .. خالد أنت شاب طموح والذي شدني إليك هو انك مجتهد في عملك هذه هي فرصه العمر يا صديقي .. الفرصة تأتي مره واحده ... أمامك ترقيه فوريه لمدير قسم في الشركة .. وزيادة عاليه في مرتبك الشهري .. ومبلغ كبير سوف يودع في حسابك .. هذا خلاف الإجازة التي سوف تحصل عليها للنقاهة .. ماذا قلت ..؟؟ سكوتي أمام ناصر .. أوهمه بأني أفكر في الموضوع بجديه .. ولكني أيقنت الآن انه لم يصل لمنزلته هذه ألا بعد عمليه دنيئة مثل هذه وهو الذي كان يصف لي خبراته وتعبه وسهره هنا .. قطع تفكيري بقوله .. خذ الملف معك .. وادرسه جيداً .. وفي الغد لنا لقاء .. خرجت من مكتبه .. فعلاً لابد أن ادرسه فالمعلومات التي وقعت عيني عليها خلال ثواني كانت فادحه ... أريد أن اعرف كل شي بالتفصيل .. الوضع أصبح مريب فعلاً .. كل شي من حولي بدأ يأخذ منحنى آخر .. أين الصمود هنا .. أمي أمي ..!! كيف غابت عن ذاكرتي كل هذه المدة .. اللعنة على هذه المدينة وأقدارها الساخطة .. بكل ما فيها .. كنت أموت ألف مره في اليوم لأجل لقاء نجلاء .. و أتفرغ لحاجيات عبد الجبار .. وأساعد الأخوات الخمس .. واستمع للعجوز المجنون .. وانهمك في عملي إلى أن يسرقني النوم .. وغابت صوره أمي عني ..!! غابت مثل غياب الطفل عادل ليله عرس أخي عصام .. غابت مثل غياب فرحه ليالي زوجه أخي في يوم عرسها .. أصعب شي يواجه المرء هو الشعور بالاختناق مصاحب بتفاهة النفس ومرارة الأقدار ألقيت بتنهيده وسط هذا الجو البارد .. أدخلت يدي في جيب معطفي .. ارمق المارة .. حزن بدأ يلتف حولي .. عندما دخلت الحي الشعبي .. وقبل أن اقترب من منزلي .. رأيت وفاء .. تستند على إحدى حوائط المنازل الشعبية .. اقتربت منها .. وفاء مابك ..؟؟ افتز جسدها ومسحت دموعها قائله .. خالد ..؟؟ أين كنت طيلة هذه المدة ..؟؟ لم اكترث لسؤالها .. عاودت عليها السؤال .. (( وفاء لماذا تبكين )) ؟؟ جاوبتني ..: لاشي يا خالد لاشي رحلت من أمامي مسرعه نظرت لها وهي تبتعد عني .. دخلت منزلي .. ألقيت بالملفات كلها أرضا .. دخلت المطبخ ابحث عن طعام .. فلم أجد ألا زجاجه عصير .. أعود لغرفتي الصغيرة استند على الحائط . صداع ينخر صدغي .. دخل عبد الجبار المنزل حاملاُ في يده طعام .. القي علي التحية وجلس أمامي .. يخرج الطعام من العلب البلاستيكية .. طالباً مني أن أتقدم لتناول الطعام .. داهمني كلامه ونحن نأكل ... خالد أني سوف اسكن في منزل آخر غداً .. ابتسمت وأنا امضغ طعامي قائلاً .. إذا هذا الطعام هو حفله لخروجك من هذا الحي .. ابتسم وبدأ يتمتم بجمل وكلمات يملؤها طابع المجاملة .. ابتسمت له قائلاً .. أتمنى لك الخير يا عبد الجبار هنا أو في أي مكان آخر .. أكملنا الطعام .. جلس هو يقرءا إحدى الكتب بعد مضي عده ساعات .. ذهب عبد الجبار للنوم .. أمسكت أنا الملف الذي قدمه لي ناصر .. صدمات متتالية لا أكاد اصدق ما أراه .. اختلاسات بالملايين .. سرقات واضحة .. هذا ابتزاز يطلب مني ناصر أن أوقع على سرقه أكثر من مائه برميل للنفط وتدخل تحت حساب مدير الشركة ونائبه وناصر وأنا اخذ الفتات .. يطعنون شرف العمل .. ويقولون أنت مجد في عملك .. الغرفة لم تعد تتحملني ولا أنا أتحملها ... شعور غريب يشعرني بأن سقف هذه الغرفة سوف ينطبق علي الآن .. تركت الملف في المنزل وخرجت قليلاً خارج الحي الشعبي بدأت أتجول في شوارع المدينة .. أريد هواء نظيف خالي من السرقات والاختلاسات شئ مؤلم فعلاً .. التعريف الصحيح للألم .. هو أن تشاهد في عيون الناس قهر مخفي تحت قناع ابتسامه مزيفه .. مللت الشوارع ومللت الناس ومللت الليل هذا بأكمله كل شي أصبح حولي ممل في طريق عودتي للحي الشعبي سمعت أصوات سيارات الإطفاء مسرعه من الشارع الموازي لي .. سيارات عديدة تسير بسرعة جنونية.. لم اكترث لأمرها فلا جديد يا مدينه السخط لا جديد .. عند دخولي للحي الشعبي رأيت أدخنه النار السوداء تفرش ظلمتها فوق سماء هذه المدينة .. أسرعت لمكان الحريق .. انه منزل الفتيات الخمس .. جموع من الناس ملتفة حول المنزل ورجال الإطفاء يحاولون إخماد النيران .. اقتربت أكثر من المنزل أشاهد ألسنه النيران تأكل كل شي وترمي بضحكه ساخرة لهذا الحي القذر .. سمعت صراخ وفاء من الداخل .. فلم أتمالك نفسي .. دفعت رجل الإطفاء ودخلت داخل المنزل النار تأكل كل شي .. الدخان منع الأكسجين من الدخول لصدري .. صراخ الفتيات يزداد .. اقترب من إحدى الغرف فأشاهد إحداهن تدور حول نفسها وتصرخ والنار تأكل جسدها .. أسرعت نحوها أمسكت بغطاء كان ملقى بعيداً عن النيران .. وحاولت إخماد النيران التي اشتعلت بجسدها .. لفلفت الغطاء عليها وحملتها وخرجت فرأيت رجاء تمسك بهيفاء وحسناء وأسماء وتطلب منهن أن يخرجوا معها .. بكاء وصراخ ونيران تأكل كل شي .. ولكن نظره رجاء عندما رأتني جعلتها تتخشب لثواني .. ثم أمسكت بأخواتها وأسرعت نحو السلالم .. خرجنا جميعاً للخارج .. كانت سيارة الإسعاف في الخارج .. حملنا وفاء وهرعنا للمستشفى .. امسكوها الأطباء منا ووضعوها على السرير الأبيض وإجراء الإسعافات الأولية لها .. وجهها تفحم وجسدها أكلته النار فأصبح كفحمه سوداء لم يتبقى منها سوى الرماد .. لم احتمل منظرها الشنيع هذا .. فحاولت الخروج سمعتها تهمس بتعب وبإعياء .. خالد ..؟؟ نظرت لها نعم يا وفاء .. اقتربت منها لكي اسمع ما تقول .. أمسكت بطرف قميصي قائله أرجوك .. لا تترك أخواتي اهتم بهن جيداً .. أرجوك يا خالد .. جسدي يرتعش .. قائلاً لها .. وفاء سوف تعودي لهم .. لا تخافي يا عزيزتي .. نظرت لي وكأنها ترى كل شي أمامها قد انتهى .. كل شي قد أصبح واضحاً لا مجال للكذب هنا أو الهروب .. شدت بيدها المتفحمة على قميصي وهمست خالد أختي رجاء تحبك .. أرجوك اهتم لأمرها .. أصابتني جملتها بصاعقه .. رجاء ..؟؟؟ دخل الأطباء مسرعين يحملونها لغرفه العمليات .. رجاء وحسناء وهيفاء وأسماء .. يبكيان أمام مكتب استقبال الطوارئ .. قدماي لا تستطيع حملي .. أود أن أنام نوم طويل .. لا أريد أن استيقظ و أشاهد مناظر بشعة آخري .. اقتربت من الفتيات .. سألتهن ماذا حدث ..؟؟ لم تجبني إحداهن .. واكتفوا بالبكاء .. أمسكت بيد رجاء .. طالباً منها أن تأتي معي .. أخذتها بعيداً عن عيون الأطباء والممرضات والموظفين وأخواتها .. رجاء ماذا جرى اخبريني أرجوك ..؟؟ تنظر إلي وهي تبكي .. تمسح دموعها بطرف عباءتها .. وصوتها المتكسر خرج لي بذل المرار.. خالد أن وفاء حامل .. حامل يا خالد بالخطيئة .. وعندما علمنا بأمرها أشعلت النار بجسدها .. سكتت رجاء مغطيه وجهها بيديها وتبكي بحرقه .. المارد في أعماقي يصرخ .. جنون يقتحمني .. إحساس بشع جعلني أرى كل الناس شياطين.. تركت الفتيات .. وأصبحت أسير حول نفسي .. كيف جرى هذا ..؟؟ لهذه الدرجة أصبحنا نعيش مع الوحوش ..؟؟ جسد فتاه عشرينية يهان .. وتذهب عذريتها من اجل المال ..؟؟ من اجل السعادة المشتراه بالكذب والخطيئة ..؟؟ خرجت لنا الممرضة .. قائله للفتيات أن حالتها حرجه جداً .. بعد أربع ساعات .. كنت انتظرها .. كنت على يقين أن إلى هنا وانتهى كل شي .. نطقها الدكتور .. معزياً .. ماتت وفاء .. ماتت الخطيئة معها .. مت أنا .. مات الأمن في المدينة هذه .. ولادة للمارد .. جنون للشوارع .. صرخات الفتيات ودموعهن .. أود أن اذهب لأرض أخرى .. لماذا أتيت إلى هنا أنا ..؟؟ ماتت وفاء .. مات الشيطان الذي يسكنها .. توفى التمرد في منزل الأخوات تحت تأثير ألسنه النيران .. فجر يوم جديد .. يقف الرجال خلف تابوتها الخشبي صلينا صلاه الميت .. أخرجوها من صندوقها الخشبي .. وانزلوها لتلك الحفرة (( القبر )) ردموا عليها بالتراب .. الأخوات الأربعة يقفن بعيداً .. متوشحات بالسواد .. خرج الجميع من المقبرة بما فيهم الفتيات الأربعة .. وبقيت أنا أمام قبر وفاء .. قبل أن اخرج أتاني ذاك الصوت هامساً بأسمى ... يتبع ^ ^ ^ ^ |
|
|
|
|
|
#16 |
|
عضو نشيط
![]() |
(( الحلقه الثالثة عشر ))
{)&(}نزيف حاد في معصم الفساد...!!!{)&(} الجميع رحل وتركني أمام قبر وفاء ... وحيداً أمام ضحية الشيطان والفقر ..!! رحل الجميع بعد أن قدموا العزاء لي أنا .. وكأني المسئول الوحيد عن وفاء .. حتى أخواتها الأربعة رحلوا وتركوني أمامها .. تركوا أختهم المتفحمة المدفونة تحت التراب ورحلوا .. هل رحيلهم هذا نتيجة تلقائية لشده الحزن ؟ أم هو هروب من تلك الخطيئة التي تفحمت معها .؟؟ نعم يا وفاء أذكر تلك التفاصيل بوضوح برغم ذلك الظلام الشديد في احد تلك الأزقة .. أذكر جيداً تلك الورقة التي مددتيها لي لأجل صرف علاج .. لا أعلم لمن .. ومن هو المريض ..؟ كل ما أعرفه هو أنني الآن أنا المريض والميت والحزين .. نعم يا وفاء .. اذكر كل تلك التفاصيل المؤلمة .. أذكر عيناك الناعستان في ذاك الظلام وأنتي تمدين لي بورقه من أحدى مراكز الشرطة لطلب دفع مستحقات مالك المنزل .. أذكر كل شي .. يا وفاء.. كل شي ..!! وجهك صباح اليوم وأنتي تبكي أثار فيني الشكوك ولكن لم أكثرت كثيراً لأمرك لأنني مللت يا وفاء من حمل الهموم وتصفيفها في أماكنها المناسبة .. إلى أي مدى سنعيش يا وفاء ..!! أصبح القوي في هذا الزمن مثل إعصار يخرج من خلف المحيط ليقتل الأسماك ويشرد الحيوانات ويقهر سكون الصحراء ويشن حمله شرسة للمدن ويخلف الدمار // الرماد .. والضعيف أصبح صوره مطابقة لشيخ مسن قهره فقره وذله وهوانه وألقت به أقداره بجانب أحدى صناديق النفايات فيمر أحدهم من جانبه ليلقي نفايته وينظر له بشفقه ويرحل .. أو يخرج من كيس نفايته قطع خبزه متعفنة ويضعها بين يديه ..!! هذا هو حالنا يا وفاء .. من منا سيلقى عليك اللوم ويعاتب خروجك عن القانون والمنطق ..!! أن كان هناك قانون ومنطق .. إذا لماذا لا أشاهده هنا في هذا الحي ..؟؟ اذكر يدك المتفحمة وهي تشد على قميصي وتهمسي بصوت خافت يكاد لسانك يذوب من التشوهات التي ألمت به (( لا تترك أخواتي اهتم بهن جيداً .. أرجوك يا خالد )) ثم اكملتي قائله (( خالد أختي رجاء تحبك .. أرجوك اهتم لأمرها ..!! )) أعتاد البشر على قانون الظلم .. حتى عند الموت نطلب من الأحياء المستحيل .. لماذا تلقين على عاتقي كل هذا يا وفاء ... اتجهت للخروج من المقبرة بعد حوار طال كثيراً مع تلك النفس المتفحمة المغرر بجسدها وعذريتها .. أتاني صوت من بعيد ينادي بأسمى ..!! خالد توقف ..!! نظرت للخلف انه العجوز الساخط المجنون محاكي الموتى يركض إلى أن توقف على مقربه مني .. نظر إلي قائلاً ألم أقل لك انك ستزورني هنا عاجلاً أم أجلاً ... جمود يصيبني وسكون يخرج من تلك القبور وانين منقوش على أسوار المقبرة .. وهذا العجوز يلهث أمامي ويبتسم وكأنه ربح رهانه معي .. طلب مني أن اتبعه فتبعته مرغماً فأنا لا أعلم إلى أين سأذهب يسير بي بين هذه القبور إلى أن وصلنا لنهاية المقبرة رفع أحدى الصخور الملقاة على أحدى القبور قائلاً لي تفضل .. !! نظرت له بجمود وهو يفتح أحدى القبور ويطلب مني أن ادخل للموت بقدمي وبإرادتي شعر هو بتشتتي وخوفي وألمي فأمسك بيدي قائلاً لا تخف تعال .. أنزلني لهذه الحفرة الضيقة .. صدمت عندما وقعت قدماي للأرض السفلى هناك .. غرفه صغيره مبعثره قطعه قماشية مطروحة ينام عليها هذا العجوز المجنون وموقد صغيره وكوب متسخ عليه أثار قهوة هناك غرفه مغلقه ..!! طلب مني الجلوس فرفضت .. ألح علي وطلبت منه العودة من حيث أتيت .. أبتسم قائلاً حسناً كما تريد ولكن أنت الآن عرفت أين اسكن أنا ستزورني أليس كذلك يا خالد ..؟؟ نظرت للسلالم التي تصلني للأعلى فأسرعت نحوها راكضاً صعدت السلالم أزحت تلك الصخرة عن المدخل الضيق للقبر // مسكن العجوز ..!! وخرجت أركض كالمجنون اصطدم جسدي بأكتاف الناس صور عديدة تحتشد أمامي .. كلها سواد في سواد .. أريد ثقب للنور أريد الهرب من هنا .. وصلت للحي الشعبي توقفت أمام باب منزلي ابحث عن المفاتيح ابحث عنها بتوتر ادخل يدي في جيب بنطالي تارة ثم ابحث عنها في جيب قميصي تارة آخري .. أخرجت المفتاح ودخلت منزلي كان المنزل مظلم أشعلت الضوء ولم أجد عبدا لجبار ولا حقيبة ولا أوراقه .. يبدو انه رحل ..!! ألقيت بجسدي على سريري تدثرت جيداً .. حرارة تشعل في جسدي وبروده في أطرافي .. الساعة الآن هي التاسعة مساءً .. هل سأستطيع الذهاب لعملي غداً .. سحقاً الملف ..!! عمليه الاختلاس ..!! ماذا سأفعل بها افتز جسدي ابحث عن الملف الأصفر .. وجدته ملقى على بجانب الصحف أعود مجدداً لسريري محاولاً للخروج من كل هذا ولكن دون جدوى .. افتز جسدي صباح اليوم التالي وأنا اشعر بيد وفاء المتفحمة تخنقني .. انظر للساعة أنها السابعة صباحاً .. توقفت أمام المنضرة أشاهد وجهي .. علامات غريبة تسكن وجهي لم أشهادها من قبل .. ارش الماء على وجهي استبدل ملابسي وأخرج متجه لعملي .. سكون غريب في هذا الحي اليوم .. وكأن كل حائط من هذه البيوت الشعبية وكل شجره وكل صخره ملقاة على الأرض ترثي وفاء .. أرى وجهها واضحاً في كل شي أمامي .. توجهت لعملي مسرعاً فلا أريد أن امكث هنا أكثر من هذا سأخرج من هذا الحي عما قريب أسير بين الناس حاملاً بيدي الملف الأصفر .. بداخله اختلاسات لأموال هذا الشعب .. وهاهم يسيرون أمامي بتوتر كالعادة .. وكأن شيطان يركض خلفهم ويلوذون هرباً منه جلست على كرسي خلف طاولتي انظر لوجوه زملائي .. يبدو أن لا احد شعر بالخوف الذي يعتريني هذه اللحظة الكل مشغول بعمله .. أمسكت بالملف الأصفر وذهبت لأله التصوير وطبعت من كل ورقه نسخه .. وتوجهت لمكتب ناصر عندما شاهدني استقام من على كرسيه وأغلق الباب وأمطرني بجمل الترحيب وطلب مني الجلوس همس قائلاً هل فكرت جيداً ؟؟ أجبته : نعـــم ابتسم بنشوة هذا جيد جداً حسناً كم مده الأجازة التي تريدها وهذا شيك مصرفي اكتب المبلغ الذي تريده وهذا هو قرار ترقيتك لمدير قسم الصادرات والواردات في الشركة وضع كل شي أمامي وامسك هو بالملف يقلب صفحاته بسرعة توقف قائلاً ولكن أين هو توقيعك يا خالد ..؟؟ أمسكت بالشيك المصرفي وطلب الأجازة وقرار الترقية ومزقتها أمامه همست له .. : اسمع أيها الحقير أن كنت قد جلست خلف هذا المكتب بالسرقة فلست أنا من يصعد السلالم بهذه الطريقة .. امسك بالملف الأصفر ووضعه في أحدى الأدراج ثم ابتسم يالك من مغفل يا هذا .. وهل تظن انك أخفتني الآن .. همست له نعم فلدي نسخه كاملة من هذا الملف واستطيع أن أضعك في السجن أنت ومدير الشركة وكل من ساهم في هذه العملية القذرة ضحك في وجهي قائلاً مغفل اقسم لك انك مغفل اذهب لعملك يا خالد الآن ولا تدعني أتصرف معك تصرف سوف يزعجك جداً توقفت قائلاً سنرى يا ناصر أنا أم أنت خرجت وأغلقت الباب خلفي متجهاً لمكتبي .. أمسكت بالملف المصور متجهاً لأحدى المكاتب الأخرى أثناء سيري اصطدمت عيناي بنجلاء ..!! توقفت أمامي عندما شاهدتني ركضت نحوي هامسة .. أين كنت هذه المدة فلقد علمت بموت وفاء اليوم وبحثت عنك ولم أجدك فأتيت إلى هنا خالد أنا محتاجه لك كثيراً الآن أكثر من أي وقت مضى .. أمسكتها من يدها ضاغطا عليها بشده وبنبره مشحونة بالغضب قلت .. هل أنتي مجنونه لتأتي لمقر عملي هي توجهي لمنزلك الآن ثواني ويقف أمامي ناصر والمدير العام للشركة .. بادر المدير العام بالحديث خالد .. هل تعطى مواعيد غرامية في الشركة .. قالها مبتسماً لم أرد عليه بشي واكتفيت بنظره هو أعلم بمعناها استطرد قائلاً كم هي رائعة هذه الفتاه قائلاً لنجلاء أهلا بكي سيدتي لم اعلم أن إحدى الموظفين الذين يعملون لدي لديه علاقة بفاتنة مثلك .. صرخت بوجه نجلاء أرحلي الآن .. تمسك هي بيدي قائله وأنت .؟؟ نهرتها بشده ارحلي الآن .. فرحلت من أمامنا وعيون المدير العام تطاردها .. أمسكت بطرف بدلته قائلاً أنا هنا انظر إلي همس قائلاً اعلم انك هنا ولكن إلى أين ذاهب الآن ..؟؟ جاوبته : وما شأنك أنت عملي وانتهيت منه .. هل سوف تكون مديري خارج الشركة أيضا ضحك قائلاً حشا لله يا خالد ولكن أحببت أن تتناول طعام الغداء معي اليوم .. همست له .. ليس لدي وقت .. تركته ورحلت توجهت لمنزلي وجدت عبد الجبار في انتظاري عندما شاهدني توقف يعتذر عن خروجه من منزلي بدون أن يخبرني وبدأ بسرد تفاصيل خروجه بأنه حمل أغراضه للمسكن الجديد وعاد هنا لكي يخبرني همست له لا عليك ياعبدالجبار لا عليك جلس معي إلى حدود مغيب الشمس فطلب مني أن اسمح له بالرحيل الآن قبل أن يتوقف عبد الجبار سمعنا صوت طرق قوي على باب منزلي يكاد يكسر الباب من قوة الضرب فأسرعت نحو الباب لكي افتحه دخل رجال الشرطة المنزل سألوني أيكما خالد ..؟؟ أجبت أنا هو ماذا هناك .. امسكوا بي وخرجوا بي خارج المنزل أدخلوني إحدى سيارتهم وهرعوا بي لقسم الشرطة في ذهول ودهشة مني .. وصلنا لقسم الشرطة يمسك بي اثنان من الجنود احدهم عن يميني والآخر عن يساري ويدخلوني لمكتب الضابط بصوت مرتفع هذا هو سيدي .. أمرهم الضابط أن يرحلوا ويتركوني وطلب مني الجلوس عندما جلست طلبت من الضابط توضيح ماذا يحدث أجابني باختصار شديد .. أبداً يا خالد كل مافي الأمر اختلاس أكثر من مائه ألف من خزينة شركه النفط لحسابك المصون صعقت من الخبر باتت كل محاولاتي بالفشل في إثبات براءتي شرحت له موقفي كاملاً مع ناصر والمدير والملف الموجود في منزلي أمر الجنود أن يذهبوا لمنزلي ليحظروا الملف بعد ساعتان من الزمن عادوا قائلين أنهم لم يجدوا شي أكاد اجن كيف حصل ذلك بعد تحقيق دام أكثر من خمس ساعات متواصلة وطرح كشف لحسابي وقد دخل فيه مبلغ مائه ألف ليله الأمس من شركه النفط بطريقه اختلاس أثبتت أدانني أمام الكل ولكن مازال أملي متعلقاً بأمر ذاك الملف المصور فهو من سيخرجني من هنا مؤكد امسكوا بي الجنود وأدخلوني لزنزانة مظلمة سمعت أحدهم خلف الظلام يهمس أهلاً ضيف جديد أهلاً بك لا تقل لنا انك مظلوم اجلس فقط واحكي لنا ماذا فعلت .. جننت من طريقه كلامه ومن ما يحدث حولي كيف جرى هذا خلال ساعات قلائل ..!! جلست في إحدى الزوايا منطوي على نفسي .. ارمق الجميع بصمت وخوف .. احدهم همس اتركوه وشانه فهذا أول يوم له هنا سوف يعتاد بعد فتره ويتحدث بنفسه أكملوا لنا ماذا كنا نتحدث قبل قليل ..؟ الأول : يتنهد بارتياح قائلاً الحمد لله أرضيت ضميري الثاني : يتنهد بحرقه يا إلهي كيف سأتدبر أموري ؟؟ الأول : أمنت مستقبل أولادي الثلاثة كتبت بأسم كل واحد منهم بنايتان وارض كبيره ومبلغ في حساب كل منهم .. الثاني : أولادي السبعة على هاوية الفقر يكادون يسقطون فيها و أنا لا أستطيع إنقاذهم الأول : تركت لزوجتي ولأولادي الثلاث ثروة كبيره كي اضمن لهم حياه كريمه أتعرف يا أخي اكبر خطاء أن تجعل كل شي تحت تصرف أبنائك وزوجتك مهما أحبوك فهناك خوف من الطمع تصور الآن يعاملوني بلطف لأني املك مال لم أوزعه عليهم بعد الثاني : وأنا لأملك مبلغ لرغيف خبر ولا مال الأول : عشيقتي الآن أجمل فتاه في المدينة عمرها أربع وعشرون عاماً تعمل محاسبه أهديت لها مكتباً فخماً مقابل أن تقدم لي جسدها أخرجتني عن سكوني كلمته الأخيرة اعجز عن تخيل فتاه جميله في أحضان هذا العجوز المقرف الذي ينتثر لعابه وهو يتكلم والذي تساقطت أشعار أهدابه وحاجبيه حاولت أن أتخيل هذا الفم الكريه برائحته المقززة يقبل فم شابه جميله في الرابعة والعشرون .. كيف استطاعت .. كان الجواب واحداً المـــــــال ...!! انطوى الجميع على نفسه ونام وبقيت أنا سهران للصباح لم استطيع النوم هنا أبداً في صباح اليوم التالي دخل إحدى الجنود طالباً مني أن اخرج لملاقاة الضابط عندما شاهدني الضابط همس قائلاً بعد أسبوع محاكمتك فهل لديك محامي يترافع لتهمتك صرخت في وجهه لست متهم ولا سارق صرخ بوجهي اصمت أيها السافل خذوه للزنزانة وكن مستعداً لمحاكمتك بعد أسبوع من الآن تمر الأيام بسرعة شديدة وأنا تحت تأثير الصداع من أحاديث نزلاء الزنزانة وقله النوم والخوف هاهو يوم محاكمتي دخلت المحكمة بعد ثلاث ساعات من التحقيق والأدلة التي تثبت إدانتي اصدر القاضي حكمه علي بالسجن عشره أعوام اقترب مني ناصر مبتسماً هامساً بصوت خافت أنا أم أنت الآن أيها المغفل ... !! يتبع ^ ^ ^ ^ ^ |