|
تنهيدة إستكفاء (سناء الايوب)
تنهيدة إستكفاء
رسمت لي يد القدر بأن أعيش مظلومة مكسورة الخاطر من أهلي والمقربين من أصدقائي، وشاءت لي عثرات الدنيا بأن اكون وردة مسحوقة تحت قدميك، وبأن تكون أنت أول من ظلمني يا سيدي الفاضل، مع أنك تعرف بقرارة نفسك بأنك الروح التي اهتزت لها مشاعري، وعانقت قلبي، واللحن الموسيقي الذي طرد الظلام من نفسي، والنور الذي أنار أعماقي، والانسان الوحيد الذي إتخذته رفيقا لحياتي من دون الناس، والحبيب الذي وضعت بين يديه ثمار تعبي من الدنيا، والشخص الذي حاولت شراء قلبه بمجاهدة الأيام وسهر الليالي وبدمع العين، لتعطيه في نهاية المطاف إلى إنسانة أخرى مجانا وتسعد بمحبتك لها، وتخليت عني وتركتني وحيدة أعاني الكآبة مع أشباح أحزاني، وجعلت من عيني مواجع تتكلم بصمت عن إنسحاق قلبي.
أنت تعلم بأنك رجل حياتي الذي مالت إليه النفس، والصديق العزيز، الحبيب الذي تعودت على رؤياه، والطائر الذي عشقت طيرانه، والونيس الذي أطعمته من حبات قلبي، وسقيته من ماء عيني، وجعلت من ضلوعي قفصاً وعشاً له .... وبدلت أحزانك بأفراح قلبي الكبير، وجعلتك محسودا بين الرجال، وكنت لك الرفيقة المخلصة، وتعاملت معك بأمانة، وأودعتك كل ما بجوارحي من حرارة الحب وسخرته مليكا لك ... وأنكرت ذاتي وزهدت حياتي وتخليت عن أصحابي لأجلك، وكانت النتيجة بأنك حلقت بجناحيك فوق السحاب وهبطت نحو قفص آخر، وغادرتني وأنا في قمة عطائاتي إل فتاة أخرى، وما من سبيل لعودتك عن قرارك ... ماذا أفعل بعمري الذي أضعته هدارً؟ وأين أجد الصبر والسلوان؟؟ وكيف سأعيد الأمل والأماني لحياتي الشقية المطعونة؟؟
واليوم أرجو من الدنيا أن ترحمني من حبيب قاس أراني السعادة عن بعد شاسع، وحملني حبه من العذاب ما لا أطيق، وسحق حبي ودمر روحي، ولم ينظر إلي نظرة فيها إسترحام أو استعطاف حين أهان كرامتي، وبتفضيلك العيش مع أخرى قتلتني ... وكفاني يا حبيبي ما عانيت من اضطهاد، وما قاسيت من آلام، وما وصلني منك للآن، فقد جفت دموعي وذابت حشاشتي منك ، وسأرحل وحدي وقلبي يتنهد تنهيدة إستكفاء، ولأن المسافات بيننا أصبحت بعيدة، سأرجع لسابق حياتي وسأفتح نوافذي ولن أحجب الهواء عن نفسي، وآمل بأن يعوضني الله بإنسان عادل لأعيش معه، وأرجو بأن لا يكون مراوغا ساترا لبشاعة الأنانية بثوب المحبة كما فعلت أنت.
|